الحجاج الرماديون
حجّاجٌ صامتون بالرمادي يسيرون غرباً نحو درج إلم، لا يؤذون أحداً، ويُقسم الشهود أنهم لا يُلقون ظلالاً.
الحجاجُ الرماديون أقربُ إلى حِدادٍ يمشي منهم إلى نظامٍ رهبانيّ. يُرَوْنَ وحدهم أو في رفقاتٍ صغيرةٍ صامتة، على طرقات فارو ودروب الملح في ساحل الرابطة ومسالك المنحدرات فوق إلم الغارقة، ويتجهون غرباً كلّما أتاح لهم طريقٌ خياراً. يلبسون الرمادي دون شارةٍ أو تفصيلٍ مميّز، ولا يحملون عصًا ولا زاداً ولا وعاءَ سؤال، ولا يتكلّمون إذا خوطبوا. ليس في الأرشيف ميثاقٌ لهم ولا مؤسِّسٌ ولا صلاةٌ ولا قائمةُ أسماء. وما يُعرف ضيّقٌ وغريب: إنهم لا يؤذون من يتركهم يمرّون، وقد كثُر عددهم منذ الشتاء الطويل، وشهودٌ رصينون في بلادٍ شتّى يُقسمون، وربما على رفاتٍ، أنهم لا يُلقون ظلالاً.
الأصول وأوائل الإشارات
لم يتفق أيّ مؤرّخ على تاريخ رؤية أوّل حاجّ. يضع دفترُ جباية فيرينيّ، يحفظه جُباةُ كونتية الغرب، الحجّاجَ الرماديين على الطريق الغربية «في السنة التي تجمّدت فيها الآبار»، وقد فهم محرّره ذلك على أنه 309 ب.ا. وتزعم حكايةُ شتاءٍ من الهاسك أنهم أقدم من أوّل إحراق للموتى، وهذا لا يصحّ إن كانوا على ما يبدون. وتنسبهم الجوقة الشاحبة إلى نظرة الجُرح، مع أن دفاترها الإرسالية نفسها تعترف بأن الحجاج لا يُظهرون أي تبجيلٍ لمزامير الجوقة. وقد عرضت كلية الرماد مرتين مالاً على من يأتي بأحدهم حيّاً إلى سافيرا للفحص، ولم يجمع أيُّ وكيلٍ شيئاً.
أما طريقهم فأوضح من بدايتهم. من الحدود يتبعون الحجارة الإمبراطورية القديمة غرباً؛ ومن الرابطة لا يركبون السفن إلا حتى الساحل الغريق ثم يمشون على أقدامهم؛ ومن المرتفعات ينزلون عبر دروب الرعاة إلى مرسى مورون، حيث تترك بائعات السمك قماشاً رمادياً على الصخور فيجدنه قد اختفى عند الصباح. وكل الطرق، فيما رصد أيّ مراقب، تنتهي عند أسفل الدرج وعند رأس الدرج فوق البحر.
المظهر والعادات والسلوك
لا يبدون مهيبين. أغلبهم نحيلون، أنهكتهم الطرق وأسمرتهم الريح تحت الرمادي؛ بعضهم يعرج، وبعضهم شيوخ، وبعضهم أطفال صمتهم أشدّ رهبةً من أي صمت للكِبر. لا يلتزمون صفاً ولا وقتاً، ومع ذلك لا تتشاجر رفقاتهم أبداً، ولا يتسوّلون، ولا يغنّون. وحيث يلتقون بالأحياء تُراعى اليوم، من هارُوغيت حتى المنحدرات، عادة الطريق المعروفة باسم الآداب الثلاثة: أعطِهم حقّ الطريق، ولا ترفع أغنيةً حتى يبتعدوا عن السمع، ولا تعبر بنارٍ حديثة الإشعال دربهم بعد الغروب. والعادة أقدم من اسمها، ويفرضها الجيران أكثر مما يفرضها القانون.
يُنجذبون، إن جاز وصف حركةٍ خفيفةٍ كهذه بهذا اللفظ، إلى أماكن امتلأت من قبل بالفقد: بيوت الطاعون بعد أن يُطفأ المصباح الأحمر، والمزارع المحروقة، والحقول التي سار فيها المضطربون في الشتاء. ولا يقاتلون الموتى العائدين، ولا يلتفت إليهم الموتى، غير أن حُرّاس المصباح يذكرون أن المضطربين يقفون ساكنين كالماشية حين تمرّ رفقةٌ رمادية، لا يتقدّمون ولا يفرّون. ويبتعد الحُرّاس عنهم بالعرف لا بالقَسَم؛ وتعليمات المربّي هيل الدائمة، التي تُنقل في كثير من دفاتر دار المصباح، لا تزيد على هذا: «لا تُضيئوا لهم مصباحاً. ولا تسألوا عن أسمائهم.»
الإعاقة والأذى
القول إن من يعترضهم لا يربح من ذلك ليس قانوناً، بل نمطٌ تكشفه سجلات الأبرشيات. فقد وُجد حمّالٌ في هارُوغيت سدّ جسراً ليفرض عليه رسماً، سنة 311 ب.ا، بعد ثلاثة أيام تحت عربته نفسها، دون كدمة، والحبال مقطّعةٌ إلى أطوال، ولا ذاكرة له عن تقطيعها؛ ثم مشى غرباً في الربيع التالي ولم يعد. وأخذت عصابةُ تجنيدٍ من لو بيل اثنين من الحجاج مجدّفين، ثم عادت خلال أسبوع وقد رفض نصف طاقمها الكلام إلا همساً. وتكبر هذه الحكايات مع روايتها، ولا يضمن الأرشيف كل تفصيل منها؛ لكن لا يُظهر أي سجلٍ حجاجاً يضربون ضربة، ولم يُثبت قاضٍ بعدُ على أحدهم سرقةً أو تعدّياً أو سحراً أو إخلالاً بالسلم.
دعوهم يمرّون. ليسوا لنا كي ندفنهم، ولا لهم كي يباركوا.
ما يُعتقد وما لا يُعرف
الاعتقاد يسبق الدليل. يسمّيهم مرتّلو الجوقة «المنفتحين سلفاً»، ويقولون إن الجُرح ينظر من خلالهم كما ينظر من خلال زجاج صافٍ. ويتركهم الهاسك للثلج، ويرون أن كل نفسٍ تجاوزت الكلام تجاوزت الحكم. وبين المجوّفين في الرابطة لطفٌ مضطرب: لا أحد يُشعل عملاً سحرياً أمام عين حاجٍّ، وإن كانت الدفاتر لا تقول إن كان ذلك خوفاً أم خجلاً أم كبرياءَ مهنية. والموقف العلني للكلية أن انعدام الظل ضوءُ شتاءٍ وعيونٌ متعبة وسذاجة؛ أما مراسلاتها الخاصة، حيث تسرّبت بعض أجزائها، فأقلّ تماسكاً. ولا يسجّل الأرشيف إلا أنه لم يُثبت أن حاجّاً يحمل كتاب الذكرى، أو اسماً، أو قطعة نقود، أو جرحاً نزف.
في سنة 312 ب.ا يُلاحَظ عددهم من سَل حتى الصخور الحمراء. وتردّ حراسة البحيرة رفقات الرماديين عن طرقات البحيرة الزجاجية كما تردّ كل مسافر، وتقول إن الحجاج يمضون دون جدال؛ وعند درج إلم يعدّهم حارس أسفل الدرج درجاتٍ صاعدة، ولم يعدّ أحداً منهم قط وهو يصعد عائداً. أما حيث يذهبون تحت الماء، إن كانوا يذهبون، فلم يُرجع البحرُ جواباً.
مذكورة في
- كالدمير المواقع
- حُرّاس المصباح الفصائل
- نهر سُل المواقع
- شهادة مزارع الملح الحكايات
- درج إلم المواقع
- الانشطار التاريخ
- المضطربون موسوعة الكائنات
تاريخ الصفحة (مراجعة واحدة)
- اليوم 1, 1 ضبابة، 312 ب.ا كُتبت: صفحة أساسية أُنشئت للحجاج الرماديين: أصولٌ متنازَعٌ عليها، وعادات الطريق، والصلة بالحُرّاس والجوقة، والازدياد الغربي الراهن. 893 كلمة