إحصاء الغرب
سجلّ غير رسمي للحجّاج الرماديين تحفظه جباة العوائد وحرّاس الطرق على الطرق الغربية، وأقدم مدخل واضح فيه محلّ نزاع.
إحصاء الغرب هو الاسم الذي أُطلق، في الآونة الأخيرة وبشيء من الامتعاض، على حصرٍ لم يأمر به أحد ولا يدفع أحد ثمنه. فعلى أبراج الجباية على نهر سَل، وعند درج العبّارات في أوستمير وعند رؤوس الجسور على الطرق الغربية، وأخيراً عند أحواض الملح فوق أسفل الدرج، ظلّ من يتقاضون أجرة المسافرين يحتفظون منذ أجيال بحسابٍ ثانٍ: كم من المسافرين الرماديين يمرّون، وفي أيّ اتجاه يتّجهون. وهم لا يمرّون إلا غرباً. هذا هو الأمر كلّه، وقد ثبت أنه يكفي للحفاظ عليه.
الحافظون
لا للإحصاء مكتب ولا ميثاق ولا ختم. يحفظه جباة العوائد، ومنهم رجال عصيّ العدّ في وسط سَل الذين يحتفظ بيتهم بتلك العوائد وتعيش عصيّهم أطول من دفاترهم، وكذلك أسر العبّارات، وحرّاس الطرق الذين يقتصر عملهم الحقيقي على الأعمدة المكسورة وسدود الشتاء. ويُلقّن الجابي الإحصاء لابنه أو لابن أخيه الذي يخلفه، تماماً كما يُلقّن سعر حمولة الغلّة: حين يأتي أولئك الرماديون، لا تأخذ منهم أجرةً، فهم لا يحملون مالاً؛ تنحَّ جانباً، ثم بعد ذلك اعقد العلامة. بعض الحافظين يعقدون العلامات على عصيّ، وبعضهم يحتفظ بهامشٍ في دفتر العوائد. ويحتفظ غوين المُحصي من أسفل الدرج بدفتر منفصل تماماً، مجلّد بقماش الشراع، ومن صفحاته يأخذ الأرشيف أوثق أرقامه.
حين يُسألون لماذا يحفظونه، يأتي جوابهم شافياً لا أحد، ولأنفسهم أقلّ من غيرهم. كان أبي يحفظه. إنها عادة المعبر. سيسأل أحدهم عنه يوماً ما. ولم يعثر الأرشيف على أيّ أمرٍ أو مرسومٍ أو عقدٍ طلب إليهم يوماً أن يبدأوا.
البدايات المتنازَع عليها
أما أين بدأ الإحصاء فخلافٌ بين بيوت العوائد. يرى جباة ثورنويك أن أول مدخل واضح يرد في دفتر عوائدهم المؤرّخ بسنة 141 ب.ا: عمودٌ من العلامات منفصلٌ عن أعمدة المال، وعنوانه بخطٍّ متزاحم كلمةٌ يقرؤها الحافظ الحالي ضيوف، وقد تكون بالسهولة نفسها أشباحاً. وفي مقابل ذلك يقف حرّاس عبّارات سَل، يقدّمون عصا عدٍّ من الرماد، أسودَ من كثرة اليد، وقد برت أقدم عقدها حتى كادت تملس، ويصرّ مقرّهم على أنها أقدم من أي دفتر في ثورنويك بجيلٍ أو أكثر. ولا يستطيع الأرشيف أن يحكم بينهما، ويكتفي بأن يلاحظ أن الادعاءين، إن صحّا، يضعان بداية الإحصاء ضمن عمرٍ واحدٍ طويل من أول مشاهدات الحجّاج الرماديين أنفسهم، وأن عدداً من العصيّ والدفاتر التي نُسب إليها الإحصاء لم يُظهر عند الفحص أكثر من عدّ للأغنام.
نحن نأخذ 11 عائدةً من حمولة سفينة دون أن نفكّر، فالمال ملكٌ لنا نعدّه. أما الرماديون فلا يدفعون شيئاً، ومع ذلك عددتهم 40 عاماً. لا أستطيع أن أقول لكم من يدفع لي.
منذ الشتاء الطويل
كان الإحصاء في معظم تاريخه شيئاً هزيلاً: علامةٌ في عامٍ سيّئ، علامتان في أسوأ، وفراغاتٌ طويلة ملأها الحافظون بالعوائد ثم نسوها. ومنذ بدأ الشتاء الطويل في 309 ب.ا غدت العلامات أكثف على كل طريقٍ يمتد غرباً. ويسجّل دفتر غوين 12 حاجّاً عبروا أسفل الدرج حتى مدرّج درج إلم في 312 ب.ا وحدها، وهو أعلى رقم مسجّل، وتُظهر حصائل العبّارات في وسط سَل الخطّ الصاعد نفسه عاماً بعد عام. وقد بدأ الحافظون، بطريقتهم الهادئة، يقارنون الأرقام حيث لم يخطر لهم ذلك من قبل؛ فالجابي في ثورنويك يرسل الخبر إلى المصبّ حين يعبر رتلٌ من 4 أفراد أو أكثر، وحرّاس أوستمير يتوقّعون الخبر قبل أن يصل الحجّاج. ولم يأمرهم أحد بهذا أيضاً.
هنا يتحوّل الإحصاء من فضولٍ إلى مصدرٍ لقلقٍ صادق. فالرجال الذين حفظوه طوال حياتهم بدأوا يتأمّلون حساباتهم هم، ويجدون أنهم عدّوا 30 و40 و50 عاماً دون أن يُسألوا، ودون أجر، ودون أن يكونوا قد اختاروا البدء حقاً، كما يقول بعضهم الآن في بيت العوائد لا خارجه. والأسوأ ربما ما لا يتضمّنه الإحصاء. فليس لأيّ حافظٍ على أيّ طريقٍ غربي علامةٌ لحاجٍّ رمادي يتّجه شرقاً. يجري الحصر في اتجاه واحد، نحو الملح والماء، وما يصير إليه المعدودون بعد أسفل الدرج سؤالٌ لم يُصنع الإحصاء ليجيب عنه. ويترك مزارعو الملح قماشاً عند مرسى مورون فيجدونه قد اختفى صباح اليوم التالي؛ وتلك عادةٌ أخرى لصفحةٍ أخرى.
يلاحظ الأرشيف، دون أن يُلحّ في الأمر، أن عادات من هذا النوع تكون عادةً لها بداية في تعليمةٍ ضاعت، وأن أقدم الحافظين، إذا سُئلوا عمّن علّم معلّميهم، يميلون إلى تسمية الموتى وتغيير الحديث. وما إذا كان الإحصاء مجرّد عادةٍ لرجالٍ حذرين، أم بقيّة مراقبةٍ أقدم تلاشى إذنها من كل أرشيفٍ في الامتداد، فعصيّ العدّ لا تقول. إنها تتراكم فحسب.
مذكورة في
- إفادة ماء الرماد التاريخ
- الحجاج الرماديون الفصائل
- شهادة مزارع الملح الحكايات
- اللياقات الثلاث السحر والإيمان
تاريخ الصفحة (مراجعة واحدة)
- اليوم 3, 3 ضبابة، 312 ب.ا كُتبت: صفحة جديدة تؤسس إحصاء الغرب وحافظيه والبدايات المتنازَع عليها والازدياد منذ الشتاء الطويل. 848 كلمة