The Ashen Archive

اليوم 3 3 ضبابة، 312 ب.ا

حولية الامتداد، تحت الجُرح

الحكايات في فارو

مساء الموثّق

حكاية يرويها الأخ أوزوين من الأرشيف

المعلّم برال عند كشكه في سوق الرقوق عند الغسق، يداه على حافة الكشك، بينما تفرد الأرملة إيلر قطعة فلانيل لتكشف حجراً بيضياً رمادياً أملس تحت ضوء الموقد.
تفكّ الأرملة إيلر لفافة حجرها المحظوظ الموروث عند كشك المعلّم برال، 3 ضبابة 312 ب.ا.

في الثالث من ضبابة نزلت إلى سوق الرقوق قبيل الغروب، كما اعتدت أن أفعل في الثالث من كل شهر، فالأول منه هو الموعد الذي يجدّد فيه المعلّم أوزوين برال إعلان مكافأته على اللوحة الكبرى، وبحلول الثالث يكون الغراء قد جفّ وقرأه الحرفيّون، ولدكّانه الصغير، رغم تقاعده منذ ثماني سنوات، طابور لا ينقطع. كان مساءً مطيراً، من ذلك المطر الذي لا يهطل بقدر ما يتدلّى في الهواء، وكانت الحجارة مبتلّة بالشمع والمطر معاً. اشتريت كيساً من ورق فيه كستناء من امرأة عند درج دار السكّ، ولم أشترِه للجوع بقدر ما اشتريته للدفء، ووقفت حيث أرى توهّج موقده.

توقّف الإعلانان جنباً إلى جنب عند الصليب المركزي، وأعترف بأنني تأمّلتهما أطول مما فعل الملتمسون. الأقدم كان إعلان برال نفسه، يجدّده في الأول من الشهر على نفقته، كما ظلّ يُجدَّد منذ كنت شاباً وكان هو لم يشِخْ بعد. أما الأحدث، الذي عُلّق منذ أواخر سقوط الرماد فحسب، فهو لبيت مالوري: مئتا مارك لمعدن من صياغة الإمبراطورية القديمة، ومعاشات لمن يثبت أصل ما يملك، ولا أسئلة تُلحّ على البائعين. نزوة جامع، كما يسمّيها وكيل اللورد أوستن مالوري. أما السوق كلّه فيسمّيها بما هي عليه بوضوح. نسخت الإعلان الأقدم في دفتر ملاحظاتي كعادتي كل شهر، لأن صياغته تغيّرت عبر السنين بتغيّرات صغيرة تستهويني.

مئتا مارك. تُعرض لقاء خبر صادق وموثّق عن أي شظية من تاج فارو الإمبراطوري، التي تحطّمت في ليلة الانشطار. يُحمل ما يُعثر عليه إلى المعلّم أ. برال، موثّق (متقاعد)، ولا يُنشر مكان البحث، وإلا سقط الاستحقاق كلّه. يُسلَّم المدّعون الكاذبون إلى محكمة السوق.

مكافأة شظية التاج، كما نُشرت على لوحة سوق الرقوق، ضبابة 312 ب.ا

جلس المعلّم برال تحت أفاريز صفّ الموثّقين، حيث مارس مهنته واحداً وثلاثين عاماً، يرتدي الرداء البنّي ذا الأكمام المهترئة الذي عرفته به طوال معرفتي له، وأصابع يمناه ملطّخة بالحبر حتى المفصل الثاني. كان يعدّ أرباح اليوم في منديل حين اقتربت، وأستعمل كلمة أرباح بتساهل. فيها مفصلة باب، وكعب منجل، وأربعة مسامير قال صاحبها تحت قسم إنّ واحداً منها إمبراطوري، وحدوة فرس، وزرّ من القصدير. منذ ثماني سنوات وأنا أراقبه يعدّ مثل هذه الغنائم، ولم يكن فيها أوقية واحدة من الذهب الأحمر. عقد المنديل، وألقاه في الصندوق تحت كرسيّه، ووضع الصندوق حيث يجفّفه حرّ موقده. بين أوراقه رأيت، كما رأيت من قبل، ورقة المطالبة الرمادية من بيت كوينس بمبلغ إحدى وأربعين مارك يدين بها لتركة زوجته الراحلة؛ يحتفظ بها تحت حجر، كما يُبقي المرء الجرح مفتوحاً خشية أن يلتئم فينسى.

كان صبوراً طوال النهار، هكذا أخبرني كاتبه ويستان وأنا أدفئ يديّ. فقد أحضر له حمّال من ضفاف سَل نصل محراث زعم أنه سنّ من تاج، فوزنه برال، وكتب الرفض بخطّ واضح، وأعطى الرجل بنساً على تعبه واسم حدّاد يستطيع إعادة تركيبه. الصبر هو منهجه ودرعه. ولم أره ينهار إلا مرة واحدة، في عام 307، حين أحضر له أحدهم شظية من زجاج مصقول قدّمها على أنها من مادة التاج، فلم يردّها برال خشية أن تُباع لغيره من الطامعين، بل أحرقها على موقده بيده، وقدّم للرجل وجبة طعام فوق ذلك. ولا يغيب عن باله، فيما أظن، صائغ ثورنويك الذي فقد يديه بسبب الشظيّة الزائفة لسنة 289. قانون الشارات الملكية أداة غليظة، لا تفرّق بين المزوّر والأحمق.


جاءت قبيل الإغلاق، والأكشاك تُطوى والمُشعِلون عند الطرف البعيد من الساحة: امرأة عجوز بشال صوف مبلل، وسلّة على ذراعها، والطين يعلو كاحليها، وكان واضحًا أنها قطعت مسافة طويلة وأنها لم تكن مهيأة لذلك. قالت لويستان إن اسمها روس إلر، من قطعة أرض صغيرة على طريق ثورنويك، وإنها لن تتكلم إلا مع الموثّق نفسه. كان برال قد وضع قبعته ليرحل، فنزعها ثانيةً، وهذا ما لاحظته، فبرال ليس رجلًا مؤدبًا بقدر ما هو دقيق، والدقة لا تنزع القبعات. أخرجت من السلة حزمة ملفوفة بقماش خيش، وفي الخيش قطعة من الصوف الرقيق، وفي الصوف حجر.

كنت على بُعد ثلاث خطوات، والضوء ضوء الموقد، وأسجّل هنا ما رأيته وحده: حجر رمادي، بيضيّ، بقدر بيضة بطّة، مصقول كلّه كما تُصقل حجارة الموقد بالاستعمال، بلا وجه ولا أثر أداة. ليس معدناً. هذا كان واضحاً، وهذا كان غريباً، فطوال ثماني سنوات لم يُحضر أحد إلى برال شيئاً ليس معدناً. قالت الأرملة إيلر، بصوت مسطّح كامرأة تذكر سعر البيض: «يقطع الزجاج. زجاج النوافذ. جدّتي أرتني ذلك. بقي في وعاء الدقيق أربعين سنة، للحظّ، وقبله في وعاء أمّها. سمعت في ثورنويك أن هناك مالاً لقاء أشياء التاج القديمة. ولا أريد مالاً. أريد أن أعرف إن كان شيئاً ذا قيمة، قبل أن أموت وترميه ابنة أخي في الكَوم.»

لم يلمس برال الحجر. لقد حمل، فيما أظن، كل مفصلة وحدوة في فارو بتلك الأصابع الملطّخة، ولم يمدّ إصبعاً نحو هذه. استقرت يداه على حافة الكشك، وكانتا ترتجفان. أقول إنهما ارتجفتا، وألاحظ أيضاً أن المساء كان بارداً، وأن الرجل في نحو السابعة والستين، وأترك الحقيقتين جنباً إلى جنب لمن يقرأ هذا بعدي. سألها أين كان محفوظاً، وكم نفساً حيّة تعلم به، فقالت الوعاء، وهي وابنة أخيها. ثم أخذ القماش من أطرافه وطواه فوق الحجر، دون أن ينظر إليه أطول مما ينظر المرء إلى دبّور على كمّه، وقال: «حجر نهري، يا سيدتي. شائع كالطين. لا يستحق القماش.» قالت، وكتبت هذا في تلك الليلة نفسها: «الكوارتز لا يقطع الزجاج.» فقال: «الجارنت يقطعه»، وهذا صحيح، وهو أيضاً ليس جواباً أصلاً.

وضع في يدها مارين فضّة من كيسه الخاص، وتذكّرت الورقة الرمادية تحت الحجر في أوراقه، وقال لها أن تعود إلى بيتها بدرج النهر، وأن تعيد الحجر إلى الوعاء، وألا تخبر أحداً، ولا حتى ابنة أخيها، بأنها أرته في كالدمير. مضت وهي نصف غاضبة ونصف خائفة، كما يفعل الناس حين يُدفع لهم ليُخيّبوا. وهنا لا بدّ أن أسجّل الشيء الذي أكره أكثر من أي شيء في المساء كله. عند اللوحة الكبرى، حيث يتدلّى إعلان مالوري، كان رجل بعباءة صدئة اللون وعقدة فضّية صغيرة على كتفه يقف طوال الوقت، لا يقرأ الإعلانات بل يراقب الكشك؛ وحين غادرت الأرملة تبعها، دون عجلة، كما يتبع رجل اعتاد هذا العمل. رآه برال أيضاً، وأعلم أنه رآه، لأنه أرسل ويستان الصغير من الكشك بسرعة لا تتطلبها أيّ من مشاوير برال، وأمره أن يبقي العجوز في مرمى البصر حتى الجسر ذي الرسم، وأن يعود ليقول أي اتجاه سلكه الرجل ذو العباءة.

حين أُغلق الكشك وخمد الموقد سألته، فنحن صديقان قديمان وقد تقاسمنا الخبز، لماذا لا ينظر بعناية إلى شيء قديم، وهو الذي استجدى فارو كلّها أن تحضر له أشياءها القديمة. تأخّر في الجواب. قال أخيراً: «لأنني أتذكّر يدي هيول، ولأن على تلك اللوحة إعلاناً يدفع معاشات ولا يطرح أسئلة، والرجال الذين لا يطرحون أسئلة يسألونها لاحقاً، في الأقبية. إن كان حجرها لا شيء، يا أخي، فهي أأمن في بيتها. وإن كان شيئاً...» وهنا توقّف، ونكش الموقد، ثم قال: «فهي أأمن الجميع إذا ظنّت أنه لا شيء.» سألته إن كان يصدّق أنه لا شيء. قال إنه موثّق، وحرفة الموثّق هي الورق، وليس له رأي في الحجارة. ولاحظت أن لديه رأياً بقوة تكفي لتكلّفه مارين.


والآن لا بدّ أن يكون الأرشيفي فيّ صادقاً، فهذا ما يُكتب هذا السجلّ من أجله. تتّفق الرقّتان الملكيتان اللتان تصفان التاج المنشق على حجر رمادي بيضيّ واحد مثبّت حيث تلتقي الأقواس. وسجلّ الصائغ يسجّل حجراً رمادياً يُقال إنه يقطع الزجاج، بيع في عام 288 ولم يُتتبّع أبداً. ويضع المربّي كورفين هيل التاج على المذبح العالي للكاتدرائية حين سقط، أما إفادة ماء الرماد فتقول إن صندوقه حُمل غرباً. وأمام ذلك كلّه تقف شهادة عينيّ أنا: أنني رأيت، بضوء الموقد على بُعد ثلاث خطوات، ولمدة قدر صلاة، حجراً واحداً ناعماً رمادياً في قماش فلانيل عجوز، ربما كان جارنتاً، أو كوارتزاً، أو الزجاج نفسه. عاد ويستان وأخبر بأن الأرملة عبرت الجسر ذا الرسم دون أن يعترضها أحد، وأن الرجل ذا العباءة انعطف عند درج النهر ولم يُرَ بعد ذلك في تلك الليلة. سمع برال هذا، وأومأ مرة واحدة، ولم يجدّد شيئاً قبل أن يرحل، لا الإعلان، ولا الموضوع، ولا شيئاً. سرت إلى البيت تحت سماء رقيقة، والجرح يلوح خافتاً فوق السطوح كما يفعل في الأشهر الباردة، وفكّرت في وعاء الدقيق على طريق ثورنويك، وفي أربعين سنة من الخبز المخبوز بجانبه. أكتب هذا لأن التدوين حرفتي. أما ما كان الحجر، فالأرشيف لا يعرف، وأنا، بعد تفكير طويل، أعتقد أن المعلّم برال يأمل ألّا يعرف أبداً.

الراوي
الأخ أوزوين من الأرشيف
المكان
سوق الرقوق، كالدمير، فارو
الزمن
3 ضبابة، 312 ب.ا
تاريخ الصفحة (مراجعة واحدة)
  1. اليوم 3, 3 ضبابة، 312 ب.ا كُتبت: رواها الأخ أوزوين من الأرشيف. 1,736 كلمة