فرس الرماد في هولوفيلد
رؤية لفرس بلا فارس في حقل هولوفيلد حول ذكرى المعركة، لم يثبت أنها من المضطربين ولا غيرهم؛ وروايتا الخدّان والحُرّاس لا تتفقان.
من أقدم المدخلات غير المحسومة في سجلّات حُرّاس المصباح كائنٌ يسمّيه أهل الهامش فرسَ الرماد: هيئةُ فرسٍ تُرى في حقل هولوفيلد قرب ذكرى المعركة التي دارت هناك سنة 236 ب.ا، بلا فارس وبلا سرج، وهي في كل رواية أسرع من أي مطاردة على ظهور الخيل. لم يصنّفها الحُرّاس قط. ولم يثبت في الحقل قيامُ أيٍّ من المضطربين، إنسانًا كان أو دابة، طوال ست وسبعين سنة منذ المعركة، فسُجّلت الفرس مجرّد رؤية، وهو أمرٌ يكاد لا نظير له في سجلّات الطائفة. يسجّل الأرشيف هنا ما دوّنه الحُرّاس، وما يقوله الخدّان، والموضع الذي تأبى عنده الروايتان أن تلتقيا.
المظهر
يتّفق الشهود على القليل، ويتمسّكون به بثبات. للشيء هيئةُ فرسٍ طويلة، نحيلة كخيل السهوب في ربيعٍ قاسٍ، رمادية تميل إلى السواد عند العُرف والذنب، وكأنّ كسوتها مغبّرة بالجير أو الطباشير. تُرى غالبًا عند الغسق في الوادي الطويل الضحل بين حافّتي الطباشير، قرب حجر تور، في الليالي الثلاث حول ذكرى المعركة في أواخر الصيف. لا تترك أثرًا في الصقيع ولا في الطين ولا في غبار الطباشير، غير أنّ العشب الذي وقفت عليه يُوجد مدوسًا في الصباح، كأنّ ثقلًا حقيقيًّا استلقى عليه.
عيناها باهتتان، كما يقول رعاة نيذر ستو، حتى يُنفخ في بوق، أو يُصاح باسم، أو يُغنّى في الحقل؛ عندئذ تدير رأسها دفعةً واحدة، على النحو المسجّل في أخبار الموتى السائرين، ثم تأتي. أتأتي لتلبّي أم لتدوس؟ هذه هي المسألة التي لا تتفق فيها روايتان.
ما يقوله الخدّان
يسمّي الخدّان الحقل نفسه حقل المرأة الخاوية، ولا يُخيّم فرسانهم فيه. أمّا الفرس فيتحدّثون عنها دون تردّد: إنها واحدة منهم. تقول عشائر السهوب إنه حين انكسر جيش الخاقان تيميت سنة 236 ب.ا تُركت خيول الموتى حيث سقطت، لم تُجمع، وهو أمرٌ تعدّه العشائر دَينًا ما زال مستحقًّا. وفرس الرماد، بحسب روايتهم، فرسُ سهوبٍ عادت تبحث عن فارسها، وستجوب الحقل كل عام حتى يسمّيه أحدٌ لها.
يذهب بعض مغنّي العشائر أبعد من ذلك فيقولون إنها لا تبحث بل تنتظر: تقف في رأس الوادي طوال ليلة الذكرى، ولا تعدو إلا إذا طُوردت، ولم يُرَ قط أنها فرّت دون مطاردة. وهذه التفصيلة، التي تتكرّر في مخيّمات تبعد بعضها عن بعض مسيرة أسبوع، هي أحدّ ما يفرّق بين رواية الخدّان وسجلّ الحُرّاس. وقد عبّر عنها أوضح تعبير مربّي خيل من عشيرة أوزيك، ودوّن كلماته تاجرٌ من سافيري في سوق ثورنويك.
طاردتَها فضيّعتَها، ثم تسمّي ذلك مسًّا. نحن رأيناها تقف في موضع واحد من الغسق إلى الفجر، وجهها إلى الحجر. الفرس التي تنتظر ليست شبحًا. الفرس التي تنتظر لها أوامر.
ما سجّله الحُرّاس
أول سجلّ للحُرّاس سطرٌ على الهامش في إحصاء رصد لسنة 241 ب.ا: فرسٌ رمادية في الحقل لا تُحسب. وتتبعها مدخلات أوفى في سنوات 267 و288 و309 ب.ا، كلّها مُدرجة تحت الرصد لا تحت الانتفاضات، لأن الطائفة لا تكتب المضطربون عن شيءٍ لم تحرقه أو تربطه أو تدفنه، والفرس لم تتعرّض لأيٍّ من الثلاثة قط. ورواية الحُرّاس على هذا النحو: تظهر الفرس عند الغسق، فتعدو طول الوادي مرّةً واحدة من حافّة إلى حافّة، ثم تختفي عند الحفر الشمالية حيث يرقد موتى المعركة دون حرق. وفي سنة 288 لحق بها حارسان من عقد ثورنويك فتجاوزتهما في أقلّ من نصف ميل، فأُنهكت خيلهما وأُعرجت إحداها؛ ويذكر المدخل بخطٍّ حريص أنّ وقع حوافرها سُمع زمنًا طويلًا بعد أن غابت عن البصر، مع أنّ الأرض التي عدت عليها لم تحمل أثرًا.
سيتبيّن أنّ الروايتين لا يمكن أن تكونا صحيحتين معًا. يقول الخدّان إنها تنتظر فتُطارَد، ويقول الحُرّاس إنها تفرّ فتُلاحَق. ويحاول أحد الحُرّاس في تعليقه المدوَّن سنة 309 ب.ا أن يوفّق بينهما، فيرى أنها تفعل الأمرين معًا: تقف مواجهةً حجر تور حتى يُقترَب منها، ولا تفرّ إلا من الحُرّاس. غير أنّ الخطّ نفسه يضيف في الأسفل أنّه لا يستطيع كائن حيّ أن يعرف نيّتها، وقد كرّر الأرشيف هذا التحفّظ.
المواجهات والتعامل
لم يثبت أنّ الفرس قتلت أحدًا. وأسوأ ما سُجّل من أذى هو الحصان المُعرَج سنة 288، وصبيٌّ راعٍ وُجد فاقد الوعي على الحافّة الشمالية سنة 296 ب.ا، استيقظ يتكلّم عن المعركة بلسانٍ لا يعرفه، ثم نسيه مع الصباح. ويعلّل الحُرّاس وصفها بالخطر بالحذر لا بالدليل. أمّا الحراسة نفسها، أي حارسان على الحافّة ثلاث ليالٍ والمصابيح مكتوبة ومُضاءة، فقد صارت تُعرف في السجلّات باسم حراسة الذكرى، وهي من العقود القليلة التي لا تدعها دار المصباح في ثورنويك تنقضي، حتى في السنين التي لا يدفع فيها أيّ لورد ثمنها.
- يُنصب الحُرّاس على الحقل في ذكرى المعركة وهم يحملون مصابيحهم المكتوبة، ولا يطاردون؛ فالمطاردة هي الوسيلة الوحيدة المؤكّدة، كما يُعتقد، لجعلها تعدو.
- تُحظر الأبواق والطبول والأغاني في الحقل ثلاث ليالٍ، بعُرفٍ قديم لأهل نيذر ستو لا بأمرٍ مكتوب.
- يترك الخدّان في بعض السنين حزامًا من ذيل الخيل المجدول عند طرف الوادي. وهو يختفي دائمًا قبل الصباح. ولا يسجّل الحُرّاس من يأخذه.
ثمّة أمرٌ لا يستطيع الأرشيف أن يضعه بين أيدي أحد على وجهٍ يرضي. فقد دُفن موتى هولوفيلد دون حرق في حفر طويلة، ومع ذلك لم يُسجَّل في الحقل قيامُ أحد طوال ست وسبعين سنة، وهو سكونٌ يسمّيه الحُرّاس حسن الحظ ولا يفسّرونه. أهو متّصل بذلك السكون، أم هو بقيّة من عمل ميرا تور، أم أنها فرس لا غير؟ تترك السجلّات السؤال مفتوحًا. أمّا الخدّان، إذا سُئلوا عن ذلك، فيقولون فقط إنّ الفرس أسهل دفنًا من الدَّين.
مذكورة في
- هولوفيلد المواقع
تاريخ الصفحة (مراجعة واحدة)
- اليوم 3, 3 ضبابة، 312 ب.ا كُتبت: مدخل جديد في الموسوعة الحيوانية: فرس الرماد في هولوفيلد، مُدرجة بوصفها غير مصنّفة؛ مع ترك رصد الحُرّاس وشهادة الخدّان وخلافهما قائمة كما هي. 1,042 كلمة